النويري

243

نهاية الأرب في فنون الأدب

في القراء ، وحرضهم على القتال ، وذمّ أهل الشام ، وسمّاهم المحلَّين المحدثين المبتدعين الذين جهلوا الحقّ فلا يعرفونه ، وعملوا بالعدوان فلا ينكرونه في كلام كثير قاله . وقال أبو البختري : أيها الناس ، قاتلوهم على دينكم ودنياكم . وقال الشعبي : أيّها الناس قاتلوهم قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم : فو اللَّه ما أعلم على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور في حكم منهم . وقال سعيد بن جبير نحو ذلك . وقال جبلة : احملوا حملة صادقة ولا تردّوا وجوهكم عنهم . فحملوا عليهم فأزالوا الكتائب عن مواقفها وفرّقوها وتقدّموا حتى واقعوا صفّهم ، فأزالوه عن مكانه ؛ ثم رجعوا فوجدوا جبلة بن زحر قتيلا . وكان سبب قتله أنّ أصحابه لمّا حملوا على أهل الشام وفرّقوهم وقف لأصحابه ليرجعوا إليه ، فافترقت فرقة من أهل الشام ، فنظروا إليه ، فقال بعضهم لبعض : احملوا عليه ما دام أصحابه مشاغيل بالقتال ، فحملوا عليه فلم يزل « 1 » ، وحمل عليهم فقتل ؛ قتله الوليد ابن نحيت « 2 » الكلبي ، وجىء برأسه إلى الحجاج ، فبشّر أصحابه بقتله ، فلما رجع أصحاب جبلة ورأوه قتيلا سقط في أيديهم ، وظهر الفشل في القراء [ وناداهم أهل الشام : يا أعداء اللَّه ، قد هلكتم وقتل طاغيتكم ] « 3 » - وقدم عليهم بسطام بن مصقلة بن هبيرة

--> « 1 » في الكامل : فلم يول . « 2 » الضبط في الطبري ، والقاموس ( نحت ) . « 3 » زيادة في د ، والكامل .